شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فحلُّوا من إحرامكم، واجعلوها عمرةً (١) إلا من ساق الهدي». وسياق حديث جابر واضح في ذلك، والتمتُّع المحْض لم يجرِ له ذكرٌ ولا فعلَه عامَّتُهم، وإن كان قد فعله قليلٌ منهم، وقد قال له (٢) سُراقةُ بن جُعشم: أرأيتَ عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: «للأبد» (٣).
وقوله: «عمرتنا هذه» صريح في العمرة التي تحلَّلوا بها من حجهم.
وأيضًا فإنه لو كان هذا هو المقصود لبيَّن النبي ﷺ ذلك، ولم يطلق الجواب إطلاقًا، بل قال: أما المتعة فجائزة، وأما الفسخ فخاص لنا؛ لأن السؤال وقع عما فعلوه، فلو كان مشتملًا على ما هو لذلك العام وللأبد لوجب تفصيل الجواب.
وأيضًا فقوله: «دخلتِ العمرةُ في الحج» مرّتين نصٌّ في أن الحج تدخل فيه العمرة إلى يوم القيامة، وهو يعمُّ الاعتمارَ قبل الحج، سواء كان نوى العمرة أولًا، أو نوى الحج ثمَّ (٤) حلَّ (٥) من إحرامه. ولا يجوز أن يقصد به القسم الأول فقط؛ لأن سبب الحديث هو القسم الثاني، وسبب اللفظ العام