Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٢٩

ومعلوم أن التمتع بالعمرة إلى الحج لا يُكْره (١) بالاتفاق، فيجب أن يُحمل نهيهم على متعة الفسخ، والرخصة على المتعة المبتدأة؛ توفيقًا بين أقاويلهم، ولولا علمهم بأن ذلك خاص للرَّكْب الذين كانوا مع النبي ﷺ لم يُقدِموا على تغيير حكم الشريعة، ولم يطاوِعْهم المسلمون على ذلك، ولا يجوز لمسلم أن يظن بهم ذلك.

وإن كانوا قد نهوا عن جميع أنواع المتعة نهيَ تنزيهٍ، أو نهيَ اختيارٍ للأَولى، فيعلم أنهم اعتقدوا أن الإفراد أفضل؛ ولهذا إنما كانت المنازعة في جواز التمتع لا في (٢) فضله، ويجعلونها رخصةً للبعيد عن مكة.

وأيضًا فإنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون التمتع بالعمرة إلى الحج من أفجر الفجور، فأمرهم النبي ﷺ بفسخ الحج إلى العمرة؛ ليبيِّن جواز العمرة في أشهر الحج، وقد حصل معرفة ذلك وعُلِم، فلا حاجة إلى الخروج عن عقد لازم، أو أنه أذنَ لهم في الفسخ لأنه لم يكن يعلم أولًا جواز العمرة قبل الحج.

والذي يبيِّن أن الإفراد أفضل من متعتي القران والعمرة المبتدأة أن النبي ﷺ أفرد الحج، بدليل ما روى القاسم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أفرد الحج. رواه الجماعة إلا البخاري، وقد تقدم عنها في المتفق عليه أن رسول الله ﷺ أهلَّ بالحج وأهلَّ به ناس معه، وأن ناسًا أهلُّوا بعمرة (٣)، وناسًا أهلُّوا بالحج والعمرة.