شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وهما يفتيان (١) فُتيا شتى؛ عليٌّ يأمر بالمتعة، وعثمان ينهى عنها، فقال عثمان لعلي: هل أنت مُنتهٍ؟ ثم قال: يا أيها الناس إن الله ﷿ قد أمَّنكم، ألا إن الحج التامّ من أهليكم، والعمرة التامّة من أهليكم.
ومثل هذا عن إبراهيم قال: إنما كانت المتعة إذ (٢) كان الناس يَشْغَلُهم الجهاد عن الحج، فأما اليوم فقد أمَّن الله الساحةَ ونفى العدوَّ، فجرِّدوا. رواه سعيد (٣).
وعن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلةَ آتٍ من ربي ﷿ فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقلْ: عمرة في حجة». رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه (٤). وفي لفظٍ للبخاري (٥): «وقل: عمرة وحجة». قال الوليد بن مسلم: يعني ذا الحليفة.
وهذا يحتمل أن يكون هو القِران كما فسَّره بعض الناس، ويحتمل أن يكون هو التمتع، كما جاء: «دخلتِ العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة» (٦)، يعني بها المتعة.