شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
بالعمرة إلى الحج ــ: إنَّ أتمَّ الحجِّ والعمرةِ أن لا يكونا في أشهر الحج، فلو أخَّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زَوْرَتين كان أفضل، فإن الله تعالى قد وسَّع في الخير. وعلي بن أبي طالب ببطن الوادي يَعْلِف بعيرًا له، قال (١): فبلغه الذي قال عثمان ﵄، فأقبل حتى وقف على عثمان فقال: أعَمَدْتَ إلى سنةٍ سنَّها رسول الله ﷺ ورخصةٍ رخَّص الله بها للعباد في كتابه تُضيِّق عليهم فيها وتنهى عنها، وقد كانت لذي الحاجة ولنائي الدار؟! ثم أهلَّ بحجة وعمرة معًا، فأقبل عثمان على الناس فقال: وهل نهيتُ عنها؟ إني لم أَنْهَ عنها، إنما كان رأيًا أشرتُ به، فمن شاء أخذ به، ومن شاء تركه. رواه أحمد (٢).
ومعنى قول عثمان ﵁ أنا كنا [خائفين] على عهد رسول الله ﷺ، لأنّا كنا مشغولين بالجهاد عن إنشاء سفرةٍ أخرى للعمرة، لكون أكثر [أهل] الأرض كانوا كفّارًا، فأما اليوم فإن الناس (٣) قد أَمِنُوا، فإفراد كل واحدٍ من النسكين بسفرةٍ هو الأفضل.
وقد روى سعيد (٤) عن سلَّام (٥) بن عمرو قال: شهدتُ عليًّا وعثمان