شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ليلة (١) الحَصْبة قلت: يا رسول الله، أيرجع الناس بحجة وعمرة، وأرجع بحجة؟ قالت: فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفَني على جمله، قالت: فإني لأذكر (٢) وأنا حديثة السن أَنْعَسُ فيصيب وجهي مُؤخِرَة الرحل، حتى جئنا إلى التنعيم، فأهللت منها بعمرة جزاءً بعمرة (٣) الناس التي اعتمروا (٤).
وعن أفلح بن حُميد عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في أشهرُ الحج، وليالي الحج، وحُرُمِ الحج، فنزلنا بسَرِفَ، قالت: فخرج إلى أصحابه فقال: «من لم يكن منكم (٥) معه هَديٌ فأحبَّ أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا». قالت (٦): فالآخذُ بها والتاركُ لها من أصحابه، قالت: فأما رسول الله ﷺ ورجال من أصحابه، فكانوا أهل قوة وكان معهم الهدي، فلم يقدروا على العمرة. قالت: فدخل عليَّ (٧) رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «ما يُبكيكِ يا هَنتاه؟» قلت: سمعتُ قولك لأصحابك فمُنِعتُ العمرةَ، قال (٨): «وما شأنكِ؟» قلت: لا أصلِّي، قال: «فلا يَضِيرك (٩)، إنما أنتِ امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب