Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة ذكر الدليل على ذلك

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٥٢

ومعنى قوله في الطاغوت: إنه الشيطان، قوي جدًّا، فإنه يشمل كلَّ شرٍّ كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها، والاستنصار بها.

وقوله: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ أي: فقد استمسك من الدين بأقوى سبب، وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم، هي في نفسها محكمة مبرمة قوية، وربطها قوي شديد، ولهذا قال: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا … ﴾ الآية.

قال مجاهد: العروة الوثقى يعني الإيمان (١).

وقال السدي: هو الإسلام (٢).

وقال سعيد بن جبير والضحاك: يعني لا إله إلا الله (٣).

وعن أنس بن مالك: العروة الوثقى: القرآن (٤).

وعن سالم بن أبي الجعد قال: هو الحب في الله، والبغض في الله (٥).

وكل هذه الأقوال صحيحة، ولا تنافي بينها.

وقال معاذ بن جبل في قوله: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ لا انقطاع لها دون دخول الجنة.

وقال مجاهد وسعيد بن جبير: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ ثم قرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] (٦).

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا ابن عون، عن محمد بن قيس بن عباد، قال: كنت في المسجد، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع، فصلى ركعتين أوجز فيهما، فقال القوم: هذا رجل من أهل الجنة، فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله، فدخلت معه فحدثته، فلما استأنس، قلت له: إن القوم لما دخلت المسجد، قالوا: كذا وكذا، قال: سبحان الله، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لِمَ؟ إني رأيت رؤيا على عهد رسول الله ﷺ، قصصتها عليه، رأيت كأني في روضة خضراء. قال ابن عون: فذكر من خضرتها وسعتها - وسطها عمود حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلى عروة، فقيل لي: اصعد عليه، فقلت: لا أستطيع، فجاءني منصف - قال ابن عون: هو الوصيف - فرفع ثيابي من خلفي، فقال: اصعد، فصعدت حتى أخذت بالعروة، فقال: استمسك بالعروة، فاستيقظت وإنها لفي يدي، فأتيت رسول الله ﷺ، فقصصتها عليه فقال: "أما الروضة، فروضة الإسلام، وأما العمود فعمود الإسلام، وأما العروة فهي العروة الوثقى، أنت على الإسلام حتى تموت" قال: وهو عبد الله بن سلام (٧).

أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عون، فقمت إليه. وأخرجه البخاري من وجه