تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ففهم من هذا الحديث أن ترتيب الآيات في السور أمر توقيفي متلقًى عن النبي ﷺ.
وأما ترتيب السور، فمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله (١) عنه - ولهذا ليس لأحد أن يقرأ القرآن إلا مرتبًا آياته فإن نكسه أخطأ خطأً كبيرًا. وأما ترتيب السور فمستحب؛ اقتداءً بعثمان ﵁. والأولى إذا قرأ: أن يقرأ متواليًا، كما قرأ ﵇ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين (٢)، وتارة (٣) بـ ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية] فإن فرق جاز، كما صح (٤) أن رسول الله ﷺ قرأ في العيد بـ ﴿ق﴾ [ق: ١] و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] رواه مسلم، عن أبي (واقد) (٥).
وفي "الصحيحين" (٦) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الم (١)﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] وإن قدم بعض السور على بعض جاز أيضًا، فقد روى حذيفة أن رسول الله ﷺ قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران، أخرجه (٧) مسلم.
وقرأ عمر (٨) في الفجر بسورة النحل ثم بيوسف.
ثم إن عثمان ﵁ ردَّ الصحف إلى حفصة ﵄ فلم تزل عندها حتى أرسل إليها مروان بن الحكم يطلبها فلم تعطه حتى ماتت، فأخذها من عبد الله بن عمر فحرقها؛ لئلا يكون فيها شيء يخالف المصاحف الأئمة التي نفذها عثمان إلى الآفاق، مصحفًا إلى مكة، ومصحفًا إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين؛ وترك عند أهل المدينة مصحفًا.