تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
(طريق أخرى) قال الإمام الحافظ خطيب دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سئل رسول الله ﷺ عن نكاح المحَلّل، قال: "لا، إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة (١)، ولا استهزاء بكتاب الله ثم يذوق عسيلتها" (٢)، ويتقوى هذان الإسنادان بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حميد، عن عبد الرحمن، عن موسى بن أبي الفرات، عن عمرو بن دينار، عن النبي ﷺ بنحوه من هذا (٣)، فيتقوى كل من هذا المرسل والذي قبله بالآخر، والله أعلم.
(الحديث السادس): عن أبي هريرة ﵁. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الله هو ابن جعفر، عن عثمان بن محمد المقبري، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله ﷺ المحَلِّل والمحَلَّل له (٤).
وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني البيهقي من طريق عبد الله بن جعفر القرشي (٥).
وقد وثقه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم، وأخرج له مسلم في صحيحه عن عثمان بن محمد الأخنسي وثقه ابن معين، عن سعيد المقبري وهو متفق عليه.
(الحديث السابع): عن ابن عمر ﵁. قال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصنغاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان (٦) محمد بن مطرف المدني، عن عمر بن نافع، عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ فقال: لا إلا نكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله ﷺ، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٧).
وقد رواه الثوري عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر به، وهذه الصيغة مشعرة بالرفع وهكذا روى أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني وحرب الكرماني وأبو بكر الأثرم من حديث الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر، عن عمر أنه قال: لا أوتى بمحَلّل ولا محَلَّل له إلا رجمتهما (٨).
وروى البيهقي من حديث ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، أن عثمان بن