تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل، عن أبي جرير، أنه سأل عكرمة هل (١) كان للخلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: إن أول خلع كان في الإسلام في أخت عبد اللّه بن أُبي، أنها أتت رسول اللّه ﷺ فقالت: يا رسول اللّه لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدًا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته قد أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادًا وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجهًا، فقال زوجها: يا رسول اللّه، إني قد أعطيتها أفضل مالي حديقة لي، فإن ردَّت عليَّ حديقتي، قال: "ما تقولين؟ " قالت: نعم وإن شاء زدته، قال: ففرق بينهما (٢).
(حديث آخر) قال ابن ماجه: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس، وكان رجلًا دميمًا، فقالت: يا رسول اللّه، واللّه لولا مخافة اللّه إذا دخل عليّ بصقت في وجهه، فقال رسول اللّه ﷺ: "أتردين إليه حديقته؟ " قالت: نعم، فردت عليه حديقته، قال: ففرق بينهما رسول اللّه ﷺ (٣).
وقد اختلف الأئمة ﵏ في أنه هل يجوز للرجل أن يفاديها بأكثر مما أعطاها، فذهب الجمهور إلى جواز ذلك لعموم قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾.
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن كثير مولى ابن سمرة (٤) أن عمر أتى بامرأة ناشز، فأمر بها إلى بيت كثير الزبل، ثم دعا بها فقال: كيف وجدت؟ فقالت: ما وجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليالي التي كنت حبستني، فقال لزوجها: اخلعها ولو من قرطها (٥).
ورواه عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن كثير مولى ابن سمرة … فذكر مثله، وزاد: فحبسها فيه (٦) ثلاثة أيام، قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن: أن امرأة أتت عمر بن الخطاب، فشكت زوجها، فأباتها في بيت الزبل، فلما أصبحت قال لها: كيف وجدت مكانك؟ قالت: ما كنت عنده ليلة أقرّ لعيني من هذه الليلة. فقال: خذ ولو عقاصها (٧) (٨). وقال البخاري: وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها (٩).