Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل ﵇، بمدد طويلة وقبل مبعث رسول الله ﷺ بخمس سنين وقد نقل معهم في الحجارة، وله من العمر خمس وثلاثون سنة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٧٣

من الحرة، والقرء لا يتبعض فكمل لها قرآن، ولما رواه ابن جريج (١) عن مظاهر بن أسلم المخزومي المدني، عن القاسم، عن عائشة، أن رسول اللّه ﷺ، قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها (٢) حيضتان" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٣)، ولكن مظاهر هذا ضعيف بالكلية، وقال الحافظ الدارقطني وغيره: الصحيح أنه من قول القاسم بن محمد نفسه (٤)، ورواه ابن ماجه من طريق عطية العوفي عن ابن عمر مرفوعًا (٥).

قال الدارقطني: والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر قوله (٦)، وهكذا روي عن عمر بن الخطاب (٧). قالوا: ولم يعرف بين الصحابة خلاف، وقال بعض السلف: بل عدتها كعدة الحرة لعموم الآية، ولأن هذا أمر جبلي، فكان الحرائر والإماء في هذا سواء، والله أعلم. حكى هذا القول الشيخ أبو عمر بن عبد البر، عن محمد بن سيرين وبعض أهل الظاهر وضعفه.

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل - يعني ابن عياش -، عن عمرو بن مهاجر، عن أبيه، أن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، قالت: طُلِّقت على عهد رسول اللّه ﷺ، ولم يكن للمطلقة عدة، فأنزل الله ﷿ حين طُلِّقت أسماء العدة للطلاق، فكانت أول من نزلت فيها العدة للطلاق - يعني ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٨) - وهذا حديث غريب من هذا الوجه.

وقد اختلف السلف والخلف والأئمة في المراد بالأقراء ما هو على قولين:

أحدهما: أن المراد بها الأطهار.

وقال مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، قال الزهري: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا: إن اللّه تعالى يقول في كتابه: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. فقالت عائشة: صدقتم، وتدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار (٩).

وقال مالك، عن ابن شهاب: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدًا من