تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد اللّه - يعني: ابن عمر بن غانم (١) -، عن عبد الرحمن - يعني: ابن زياد -، عن عمارة بن غراب، أن عمة له (٢) حدثته أنها سألت عائشة قال: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها فراش إلا فراش واحد، قالت: أخبرك بما صنع رسول اللّه ﷺ، دخل فمضى إلى مسجده، قال أبو داود: تعني مسجد بيتها فما انصرف حتى غلبتني عيني فأوجعه البرد فقال: "ادني مني" فقلت: إني حائض، فقال: "اكشفي عن فخذيك" فكشفتُ فخذي، فوضع خده وصدره على فخذي وحفيت عليه [حتى دفئ] (٣) ونام (٤) ﷺ.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن كتاب أبي قلابة، أن مسروقًا ركب إلى عائشة فقال: السلام على النبي وعلى أهله، فقالت عائشة: مرحبًا مرحبًا، فأذنوا له فدخل فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي، فقالت: إنما أنا أمك وأنت ابني، فقال: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقالت له: كل شيء إلا فرجها (٥). ورواه أيضًا عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن مروان الأصفر، عن مسروق قال: قلت لعائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع (٦).
وهذا قول ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة (٧)، وروى ابن جرير أيضًا عن أبي كريب عن ابن أبي زائدة، عن الحجاج، عن ميمون بن مِهران، عن عائشة، قالت: له ما فوق الأزار (٨).
قلت (٩): ويحلُّ مضاجعتها ومواكلتها بلا خلاف.
قالت عائشة: كان رسول اللّه ﷺ، يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض، وكان يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن (١٠).
وفي الصحيح عنها، قالت: كنت أتعرق العرق وأنا حائض فأعطيه النبي ﷺ، فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب (١١).