تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
(عن) (١) عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا يمليَّن في مصاحفنا هذه إلا غلمانُ قريش أو غلمانُ ثقيف.
وَهَذا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ.
وقال أيضًا (٢): حدثنا إسماعيل بن أسد، حدثنا هوذة، حدّثنا عوف، عن عبد الله بن فضالة قال: لما أراد عمر أن يكتب الإمام أقعد له نفرًا من أصحابه وقال: إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلغة مضر، فإن القرآن نزل بلغة رجل من مضر ﷺ وقد قال الله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨)﴾ [الزمر] وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء] وقال تعالى: ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣] وقال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ الآية [فصلت: ٤٤] إلى غير ذلك من الآيات الدّالَّة على ذلك.
ثم ذكر البخاري (٣) ﵀ حديث يعلى بن أمية أنه كان يقول: لَيْتَني أَرَى رسولَ الله- ﷺ حين يَنْزِلُ عليه الوحيُ، فذكر الحديث (في) (٤) الذي سَأَلَ عمَّن أحرَمَ بعُمْرةٍ وهُوَ متضمخ بطِيْبٍ وعليه جُبَّةٌ، قال: فَنَظَر رسولُ الله ساعةً ثم (فَجِئَهُ) (٥) الوحيُ فأشار عمرُ إلى يَعْلَى -أي: تعال- فجاء يعلى فأدخَل رأسهُ فإذا هو مُحمَرُّ الوَجْهِ يَغُطُّ كذلك ساعةً، ثم سُرِّي عنه فقال: "أَيْنَ الَّذِي سَأَلَني عَنِ العُمْرَةِ آنِفًا؟ " فَذَكَرَ أَمْرَهُ بِنَزْع الجُبَّةِ وَغَسْلِ الطِّيْبِ.
وَهَذَا الحَديثُ رواهُ جماعة من طرقٍ عديدةٍ، والكلامُ عَلَيْهِ في "كِتَاب الحَجِّ"، ولا تظهرُ مُنَاسبة (٦) ما بينَهُ وبينَ هذه التَّرجَمَةِ، ولا يكادُ، ولو ذُكِرَ في التَّرجَمَةِ التَي قبلَهَا لكانَ أَظْهرَ وَأَبْيَنَ، واللهُ أعلَمُ.