تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
النخعي وعكرمة والضحاك وقتادة وسفيان الثوري والزهري ومقاتل بن حيان: نحو ذلك. وقال طاوس والقاسم بن محمد: هو التلبية (١).
وقوله: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ أي: من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث، وهو الجماع، كما قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وكذلك يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك، وكذا التكلم به بحضرة النساء.
قال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس: أن نافعًا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول: الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم (٢).
قال ابن وهب: وأخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب مثله (٣).
قال ابن جرير: وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن رجل، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس، أنه كان يحدو وهو محرم، وهو يقول:
وهنّ يمشين بنا هَميسا … إن تصدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَميسا (٤)
قال أبو العالية: فقلت: تتكلم بالرفث وأنت محرم؟ قال: إنما الرفث ما قيل عند النساء (٥).
ورواه الأعمش عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس … فذكره (٦).
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، قال: حدثني زياد بن حصين قال: حدثني أبي حصين بن قيس، قال: أصعدت مع ابن عباس في الحاج، وكنت خليله، فلما كان بعد إحرامنا وقال ابن عباس: فأخذ بذنب بعيره فجعل يلويه ويرتجز ويقول:
وهنّ يمشين بنا هَميسا … إن تصدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَميسا
قال: فقلت: أترفث وأنت محرم؟ فقال: إنما الرفث ما قيل عند النساء (٧).
وقال عبد الله بن طاوس، عن أبيه: سألت ابن عباس عن قول الله ﷿: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾؟ قال: الرفث: التعريض بذكر الجماع، وهي العرابة في كلام العرب، وهو أدنى الرفث (٨).