Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل ﵇، بمدد طويلة وقبل مبعث رسول الله ﷺ بخمس سنين وقد نقل معهم في الحجارة، وله من العمر خمس وثلاثون سنة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٠٠

وابن عمر في صحيح البخاري: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدي (١).

هكذا رواه مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وعن سالم، عن ابن عمر، وإنما قالوا ذلك لعموم قوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾، وقد روي من غير وجه عنهما (٢).

ورواه سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، أنه كان يقول: من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج، صامهن أيام التشريق (٣).

وبهذا يقول عُبيد بن عمير الليثي، عن عكرمة والحسن البصري وعروة بن الزبير (٤)، والجديد من القولين أنه لا يجوز صيامها أيام التشريق لما رواه مسلم عن نبيشة الهذلي ﵁.

قال: قال رسول الله ﷺ: "أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله ﷿ " (٥).

وقوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ فيه قولان:

(أحدهما): إذا رجعتم إلى رحالكم في الطريق، ولهذا قال مجاهد: هي رخصة إذا شاء صامها في الطريق (٦).

وكذا قال عطاء بن أبي رباح (٧).

والقول (الثاني): إذا رجعتم إلى أوطانكم.

قال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سالم، سمعت ابن عمر قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ قال: إذا رجع إلى أهله (٨).

وكذا روي عن سعيد بن جبير وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والزهري والربيع بن أنس (٩).

وحكى على ذلك أبو جعفر بن جرير الإجماع (١٠).

وقد قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق [معه] (١١) الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلّ بالعمرة ثم أهلّ بالحج فتمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي ﷺ مكة قال للناس: "من كان منكم أهدى فإنه لا يحل بشيء حرم منه