Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل ﵇، بمدد طويلة وقبل مبعث رسول الله ﷺ بخمس سنين وقد نقل معهم في الحجارة، وله من العمر خمس وثلاثون سنة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤٧

رواه غير واحد عن عمرو، وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن عمرو بن دينار به (١). [وقد رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس] (٢) ورواه جماعة عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه.

وقال قتادة: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ رحم الله هذه الأُمة وأطعمهم الدية ولم تحل لأحد قبلهم فكان أهل التوراة إنما هو القصاص وعفو ليس بينهم أرش وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به، وجعل لهذه الأُمة القصاص والعفو والأرش (٣).

وهكذا روي عن سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس نحو هذا (٤).

وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقول تعالى: فمن قَتلَ بعد أخذ الدية أو قبولها، فله عذاب من الله أليم موجع شديد، وهكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان أنه هو الذي يَقتِل بعد أخذ الدية (٥).

كما قال محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي، أن النبي ﷺ قال: "من أُصيب بقتل أو خبل فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة، فخذوا على يديه، ومن اعتدى بعد ذلك فله نار جهنم خالدًا فيها" رواه أحمد (٦). وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا أعافي رجلًا قتل بعد أخذ الدية" (٧) يعني: لا أقبل منه الدية، بل أقتله.

وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ [حَيَاةٌ] (¬٨)﴾. يقول تعالى: وفي شرع القصاص لكم، وهو قتل القاتل حكمة عظيمة لكم وهي بقاء المهج وصونها، لأنه إذا علم القاتل أنه يقتل انكف عن صنيعه، فكان في ذلك حياة للنفوس، وفي الكتب المتقدمة: القتل أنفى للقتل فجاءت هذه العبارة في القرآن أفصح وأبلغ وأوجز ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾.

قال أبو العالية: جعل الله القصاص حياة، كم من رجل يريد أن يقاتل فتمنعه مخافة أن يقتل (٩).

Verses cited 2:179