تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
بك الرغبة ولكنني امرأة في غيّرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئًا يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن، وأنا ذات عيال، فقال: أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله ﷿ عنك، وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي. قالت: فقد سلَّمت لرسول الله ﷺ. فتزوجها رسول الله ﷺ فقالت أُم سلمة بعد: أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه رسول الله ﷺ.
وفي صحيح مسلم عنها أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها". قالت: فلما توفي أبو سَلمة قلت: كما أمرني رسول الله ﷺ، فأخلف الله لي خيرًا منه رسول الله ﷺ (١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد وعباد بن عباد قالا: حدثنا هشام بن أبي هشام، حدثنا عباد بن زياد، عن أُمه، عن فاطمة ابنة الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها - وقال عباد: قدم عهدها - فيحدث لذلك استرجاعًا إلا جدّد الله له عند ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب" (٢). ورواه ابن ماجه في سننه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن هشام بن زياد، عن أُمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها (٣). وقد رواه إسماعيل بن علية ويزيد بن هارون، عن هشام بن زياد، عن أبيه، كذا عن فاطمة، عن أبيها وقال الإمام أحمد: أنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، أنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان قال: دفنت ابنًا لي، فإني لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة - يعني: الخولاني -، فأخرجني وقال لي: ألا أبشرك؟ قلت: بلى. قال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزَب (٤)، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله: يا ملك الموت قبضت ولد عبدي قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده، قال: [نعم، قال:] (٥) فما قال؟ قال: حمدك واسترجع، قال: ابنوا له بيتًا في الجنة وسموه: بيت الحمد" (٦).