تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
كيف أشكرك؟ قال له ربه: تذكرني ولا تنساني، فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني" (١).
قال الحسن البصري (٢) وأبو العالية (٣) والسدي (٤) والربيع بن أنس (٥): إن الله يذكر من ذكره، ويزيد من شكره، ويعذّب من كفره (٦).
وقال بعض السلف في قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال: هو أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عمارة الصيدلاني، أخبرنا مكحول الأزدي، قال: قلت لابن عمر: أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والسارق والزاني يذكر الله وقد قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾؟ قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته حتى يسكت (٧).
وقال الحسن البصري في قوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قال: اذكروني فيما افترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي (٨).
وعن سعيد بن جبير: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، وفي رواية: برحمتي (٩).
وعن ابن عباس في قوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه (١٠).
وفي الحديث الصحيح: يقول الله تعالى: "من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه" (١١).
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله ﷺ: "قال الله ﷿: يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة - أو قال: في ملأ خير منهم -، وإن دنوتَ مني شبرًا دنوتُ منك ذراعًا، وإن دنوتَ مني ذراعًا دنوتُ منك باعًا، وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول" (١٢).
صحيح الإسناد أخرجه البخاري من حديث قتادة، وعنده قال قتادة: الله أقرب