قال: ثم إنه بدا لإبراهيم ﷺ فقال لأهله: إني مطلع تركتي. فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح (نبلًا له) (١). فقال: يا إسماعيل، إن ربك ﷿، أمرني أن أبني له بيتًا. فقال: أطع ربك ﷿. قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه؟ فقال: إذن أفعل - أو كما قال - قال: (فقاما) (٢)، (فجعل) (٣) إبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [قال: حتَّى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة. فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾] (٤).
هكذا رواه من هذين الوجهين في "كتاب الأنبياء".
والعجب أن الحافظ أبا عبد الله الحاكم رواه في كتابه "المستدرك"، عن أبي العباس الأصم، عن محمد بن سنان القزاز، عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن إبراهيم بن نافع، به. وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". كذا قال! وقد رواه البخاري كما ترى، من حديث إبراهيم بن نافع، كأن فيه اقتصارًا، فإنه لم يذكر فيه (شأن) (٥) الذبح. وقد جاء في "الصحيح" (٦)، أن قرني الكبش كانا معلقين بالكعبة. وقد جاء (٧) أن إبراهيم ﵇، كان يزور أهله بمكة (على البراق سريعًا) (٨)، ثم يعود (إلى أهله بالبلاد) (٩) المقدسة، واللّه أعلم. والحديث - والله أعلم - إنما فيه - مرفوع - أماكن صرّح بها ابن عباس، عن النبي ﷺ.