الشيء فلا يرتابُ في كونه حجة؛ فإن اختلفوا فلا يكون قولُ بعضِهِمْ حجةً على (قول) (١) بعض، ولا على مَنْ بعدهم؛ ويُرجع في ذلك إلى لغةِ القرآن، أو السنَّة، أو عموم لغةِ العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك.
فأما تفسيرُ القرآنِ بمجرَّدِ الرَأي فحرامٌ لما رواهُ (الإمامُ) (٢) محمدُ بنُ جريرٍ ﵀ (تعالى) (٣) حيث قال (٤):
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثني عبد الأعلى -هو ابن عامر الثعلبي- عن سعيد بن جُبير، عن ابنِ عبَّاسٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ؟ قال: "مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأيِهِ، أَوْ بِمَا لا يَعْلَمُ، فليتبوَّأ مقعدَهُ مِنَ النَّارِ".
وهَكَذَا أخرجهُ التِّرمِذِيُّ (٥)، والنسائيُّ (٦) من طُرُقٍ عن سُفيانَ الثَّوريِّ، به؛ ورواه أبو دَاوُدَ (٧)، عن مُسَدَّدٍ، عن أبي عَوَانَةَ، عن عبدِ الأعلى، به، (مَرْفُوعًا) (٨).
وَقَالَ التِّرمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ".
وهكذا رواهُ ابن جرير (٩) أيضًا عن يحيى بن طلحة اليَرْبُوعي، عن شَريك، عن عبد الأعلى، به، مرفوعًا؛ ولكن رواه (١٠) عن محمدِ بْنِ حُميدٍ، عن الحكم بن بشير، عن عمرو بنِ قيسٍ المَلائيِّ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدٍ، عن ابْنِ عبَّاسٍ فَوَقَفَهُ، (١/ ٤/ ١).