تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
به. وقال الترمذي: "حسن صحيح" ورواه الإمام علي ابن المديني (١)، عن يزيد بن زريع، عن حميد، به. وقال: "هذا من صحيح الحديث، وهو بصري". ورواه الإمام مسلم بن الحجاج في "صحيحه" (٢) بسند آخر، ولفظ آخر، فقال: حَدَّثَنَا عقبة بن مكرم، أخبرنا سعيد بن عامر، عن (جويرية) (٣) بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وافقت ربي في ثلاث: في الحجاب، وفي أُسارى بدر، وفي مقام إبراهيم.
وقال (أبو حاتم) (٤) الرازي: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاري، حَدَّثَنَا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقني ربي في ثلاث - أو وافقت ربي (قلت) (٥): يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وقلت: يا رسول الله، لو حجبت النساء؟ فنزلت آية الحجاب. والثالثة: لما مات عبد الله بن أبي جاء رسول الله ﷺ ليصلى عليه. قلت: يا رسول الله، تصلي على هذا الكافر المنافق! فقال: "إيهًا عنك يابن الخطاب"، فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].
وهذا إسناد صحيح أيضًا، ولا تعارض بين هذا ولا هذا، بل الكل صحيح، ومفهوم العدد إذا عارضه منطوق قدم عليه، والله أعلم.
وقال (ابن جريج) (٦): أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر (٧): أن رسول الله ﷺ رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعًا، حتَّى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.
وقال ابن جرير (٨): حَدَّثَنَا يوسف بن (سلمان) (٩)، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، حَدَّثَنَا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: استلم رسول الله ﷺ الركن، فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت، فصلى ركعتين.
وهذا قطعة من الحديث الطويل الذي رواه مسلم في "صحيحه"، من حديث حاتم بن إسماعيل.