تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
شديد للأمة عن اتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة عياذًا باللّه من ذلك؛ فإن الخطاب مع الرسول (والأمة مرادة) (١).
[وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله: ﴿تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ حيث أفرد الملة، على أن الكفر كله ملة واحدة؛ كقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ [الكافرون: ٦] فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفار، وكل منهم يرث قرينه سواء كان من أهل دينه أم لا؟ لأنهم كلهم ملة واحدة.
وهذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية عنه.
وقال في الرواية الأخرى كقول مالك: إنه لا يتوارث أهل ملتين شتى؛ كما جاء في الحديث (٢). واللّه أعلم] (٣).
وقوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ قال عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن قتادة: هم اليهود والنصارى؛ وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٥)، واختاره ابن جرير (٦).
وقال سعيد (٧)، عن قتادة: هم أصحاب رسول اللّه ﷺ.
وقال ابن أبي حاتم (٨): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى، وعبد الله بن عمران الأصبهاني؛ قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن يمان، حَدَّثَنَا أسامة بن زيد، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] قال: إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار.
وقال أبو العالية (٩): قال ابن مسعود: "والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته أن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئًا على غير تأويله".
وكذا رواه عبد الرزاق (١٠)، عن معمر، عن قتادة ومنصور بن المعتمر، عن ابن مسعود.