Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة مسألة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٧١

تمكِّنوا هؤلاء، إذا قدرتم عليهم، من دخولها إلا تحت الهدنة والجزية؛ ولهذا لما فتح رسول الله ﷺ مكة أمر من العام القابل في سنة تسع أن ينادى برحاب منى: "ألا لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ومن كان له أجل فأجله إلى مدته" (١).

وهذا كان تصديقًا وعملًا بقوله (تعالى) (٢): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨].

وقال بعضهم: ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا مساجد الله إلا خائفين على حال التهيب وارتعاد الفرائص من المؤمنين أن يبطشوا بهم، فضلًا عن أن يستولوا عليها، (و) (٣) يمنعوا المؤمنين منها.

والمعنى: ما كان الحق والواجب إلا ذلك لولا ظلم الكفرة وغيرهم.

وقيل: إن هذا بشارة من الله للمسلمين أنه سيظهرهم على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد، وأنه يذل المشركين لهم حتى لا يدخل المسجد الحرام أحد منهم إلا خائفًا، يخاف أن يؤخذ فيعاقب أو يقتل إن لم يسلم.

وقد أنجز الله هذا الوعد كما تقدم من منع المشركين من دخول (الحرم) (٤) وأوصى رسول الله ﷺ (٥) أن لا يبقى بجزيرة العرب دينان، وأن يجلى اليهود والنصارى منها. ولله الحمد والمنة.

وما ذاك إلا (لتشريف) (٦) أكناف المسجد الحرام، وتطهير البقعة التي بعث الله فيها رسوله إلى الناس كافةً بشيرًا ونذيرًا، صلوات الله (وسلامه) (٧) عليه. وهذا هو الخزي لهم في الدنيا؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فكما صدوا المؤمنين عن المسجد الحرام صدوا عنه، وكما أجلوهم من مكة أُجْلوا عنها.

﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ على ما انتهكوا من حرمة البيت وامتهنوه من نصب الأصنام حوله، (والدعاء إلى) (٨) غير الله عنده، والطواف به عربًا، وغير ذلك من أفاعيلهم التي يكرهها الله ورسوله.

وأما من فسره (ببيت) (٩) المقدس؛ فقال كعب الأحبار (١٠): إن النصارى لما ظهروا على بيت