Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة مسألة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٦٣

ابن عباس؛ قال: كان حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب، من أشد يهودٍ للعرب حسدًا؛ إذ خصهم الله برسوله ﷺ؛ وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا؛ فأنزل الله فيهما: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ … ﴾ الآية.

[وقال عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري في قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (٢) قال: هو كعب بن الأشرف.

وقال ابن أبي حاتم (٣): حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا، وكان يهجو النبي ﷺ (وفيه) (٤) أنزل الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ … ﴾ إلى قوله: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾.

وقال الضحاك (٥)، عن ابن عباس: إن رسولًا أميًّا يخبرهم بما في أيديهم من (الرسل والكتب) (٦) والآيات، ثم يصدق بذلك كله مثل تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرًا وحسدًا وبغيًا. وكذلك قال الله تعالى: ﴿كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ يقول (٧): من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئًا، ولكن الحسد حملهم على الجحود؛ فعيرهم ووبخهم ولامهم أشد الملامة؛ وشرع لنبيه ﷺ وللمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار (بما أنزل الله (٨) عليهم)، وما أنزل من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم.

وقال الربيع (٩) بن أنس: ﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ من قبل أنفسهم.

وقال أبو العالية (١٠): [﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾] (١١) من بعد ما تبين (لهم) (١٢) أن محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فكفروا به حسدًا وبغيًا؛ إذ كان من غيرهم.

وكذا قال قتادة (١٣)، والربيع بن أنس (١٤) والسدي.