تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
لكم؛ ولا تسألوا عن الشيء قبل كونه فلعله أن يحرم من أجل تلك المسألة؛ ولهذا جاء في "الصحيح" (١): " (إن) (٢) أعظم المسلمين (في المسلمين) (٣) جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم (من أجل) (٤) مسألته". ولهذا جاء في الصحيحين "إن أعظم المسلمين حِرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسالته".
ولما سئل (٥) رسول الله ﷺ عن الرجل يجد مع امرأته رجلًا فإن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك؛ فكرة رسول الله ﷺ المسائل وعابها، ثم أنزل الله حكم الملاعنة.
ولهذا ثبت في "الصحيحين" (٦) من حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال.
وفي "صحيح مسلم" (٧): "ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإن نهيتكم عن شيء فاجتنبوه". وهذا إنما قاله بعد ما أخبرهم أن الله كتب عليهم الحج؛ فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت عنه رسول الله ﷺ ثلاثًا. ثم قال ﵇: "لا، ولو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم"؛ ثم قال: "ذروني ما تركتكم … " الحديث.
(ولهذا) (٨) قال أنس بن مالك (٩) (﵁) (١٠): نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يأتي الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (١١): أخبرنا أبو كريب، أخبرنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب؛ قال: إن كان ليأتي علي السنة أريد أن أسأل رسول الله ﷺ عن الشيء فأتهيب منه، وإن كنا لنتمنى الأعراب.
وقال البزار (١٢): حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن