Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٤٣

الهندسية؛ كفارس على فرس في يده بوق، كلما مضت ساعة من النهار ضرب (مرةً) (١) بالبوق من غير أن يمسه أحد. ومنها الصور التي تصورها الروم والهند، حتى لا يفرق الناظر بينها وبين الإنسان، حتى يصورونها ضاحكةً وباكيةً.

إلى أن قال: فهذه الوجوه من لطيف أمور (المخاييل) (٢) قال: وكان سحر سحرة فرعون من هذا القبيل.

قلت: يعني ما قاله بعض المفسرين: إنهم عمدوا إلى تلك الحبال والعصي، فحشوها زئبقًا فصارت تتلوى بسبب ما فيها من ذلك الزئبق، فيخيل إلى الرائي أنها تسعى باختيارها.

قال الرازي: ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات، ويندرج في هذا الباب علم جر الأثقال بالآلات الخفيفة.

قال: وهذا في الحقيقة لا ينبغى أن يعد من باب السحر؛ لأن لها (أسبابًا) (٣) معلومةً (متيقنةً) (٤)، من اطلع عليه قدر عليها.

قلت: ومن هذا القبيل حيل النصارى على عامتهم، بما يرونهم إياه من الأنوار؛ كقضية قمامة الكنيسة التي لهم (بالبلد) (٥) المقدس، وما يحتالون به من إدخال النار خفية إلى الكنيسة، وإشعال ذلك القنديل بصنعة لطيفة تروج على (الطغام) (٦) (منهم) (٧)، وأما الخواص فهم يعترفون بذلك، ولكن يتأولون أنهم يمعون شمل أصحابهم على دينهم، فيرون ذلك سائغًا لهم. (وفيهم شبه) (٨) للجهلة الأغبياء من (متعبدي) (٩) الكرامية، الذين يرون جواز وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب، فيدخلون في عداد (من قال رسول الله ﷺ فيهم) (١٠): "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (١١). وقوله: "حدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ فإنه من يكذب عليَّ يلج النار" (١٢).