Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة ذكر الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٣٤

وقال آخرون: بل ليس له قدرة إلا على التخييل؛ كما قال تعالى: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦] وقال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦] واستدل به على أن بابل المذكورة في القرآن هي بابل العراق لا بابل ديناوند؛ كما قاله السدي (١) وغيره.

ثم الدليل على أنها بابل العراق ما قاله ابن أبي حاتم (٢): حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن صالح، حدثني ابن وهب، حدثني ابن لهيعة، ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري - أن علي بن أبي طالب - ﵁ قال: إن حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي ببابل، فإنها ملعونة (٣).

وقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، (حدثني ابن لهيعة) (٤) ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري: أن عليًا مر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة؛ فلما فرغ قال: إن حبيب ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي بأرض بابل؛ فإنها ملعونة.

حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن حجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي بمعنى حديث سليمان بن داود؛ قال: فلما خرج (مكان) (٥): "برز".

وهذا الحديث حسن عند الإمام أبي داود؛ لأنه رواه وسكت (٦) عليه، ففيه من الفقه كراهية