تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
السحر، وخدعوا الناس؛ وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه، (ويحسد) (١) الناس عليه؛ فأخبرهم النبي ﷺ بهذا الحديث؛ فرجعوا من عنده، وقد (خزيوا) (٢) (وأدحض) (٣) الله حجتهم.
وقال مجاهد (٤) في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ قال: كانت الشياطين تستمع الوحي، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مائتين مثلها، فأرسل سليمان ﵇ إلى ما كتبوا من ذلك، فلما توفي سليمان وجدته الشياطين، وعلمته الناس وهو السحر.
وقال سعيد بن جبير (٥): كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه منهم فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته، فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، (فَدَنَتْ) (٦) إلى الإنس؛ فقالوا لهم: (أتدرون العلم) (٧) الذي كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزانته، وتحت كرسيه؛ (فاستثارته) (٨) الإنس، (واستخرجوه) (٩) (وعملوا) (١٠) بها، فقال أهل (الحجا) (١١): كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر؛ فأنزل الله تعالى على (لسان) (١٢) نبيه محمد ﷺ براءة سليمان ﵇، فقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾.
وقال محمد بن (١٣) إسحاق بن (يسار) (١٤): عمدت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود (عليه) (١٥) السلام، فكتبوا أصناف السحر: من كان يحب أن يبلغ كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، حتى إذا صنفوا أصناف السحر جعلوه في كتاب، ثم ختموه بخاتم على نقش (خاتم) (١٦) سليمان، وكتبوا في عنوانه: هذا ما كتب اصف بن برخيا الصديق للملك سليمان بن داود ﵇ (١٧) من ذخائر كنوز العلم. ثم دفنوه تحت كرسيه، واستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل (حتى) (١٨)