تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ أي: معبودًا من دون الله في زمان موسى وأيامه.
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: من بعد ما ذهب عنكم إلى الطور لمناجاة الله ﷿ (١)، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨].
﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي: وأنتم ظالمون في هذا الصنيع الذي صنعتموه من عبادتكم العجل، وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (١٤٩)﴾ [الأعراف].
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)﴾.
(يعدد) (٢) (تبارك) (٣) وتعالى (عليهم) (٤) خطأهم، ومخالفتهم للميثاق، (وعتوهم) (٥)، (وإعراضهم) (٦) عنه، حتى رفع الطور عليهم حتى قبلوه؛ ثم خالفوه؛ ولهذا (قال): (٧) قالوا: سمعنا وعصينا. وقد تقدم تفسير ذلك.
﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ قال عبد الرزاق (٨)، عن (معمر، عن) (٩) قتادة: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ (بِكُفْرِهِمْ) (¬١٠)﴾ (قال) (١١): أشربوا (في قلوبهم) (١٢) حبه، حتى خلص ذلك إلى قلوبهم.
وكذا قال (١٣) أبو العالية، والربيع بن أنس.
وقال الإمام (١٤) أحمد: حدثنا عصام بن خالد، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم