Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة [(مسألة)

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٦٠

ذلك، ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ أي: يتأولونه على غير تأويله، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ أي: فهموه على الجلية، ومع هذا يخالفونه على بصيرة، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله.

وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣].

قال محمد بن إسحاق (١): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس - أنه قال: ثم قال الله تعالى لنبيه ﷺ ولمن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ وليس قوله: (سمعوا التوراة) (٢)، كلهم قد سمعها، (ولكنهم) (٣) الذين سألوا موسى رؤية ربهم، فأخذتهم الصاعقة فيها.

وقال محمد (٤) بن إسحاق فيما حدثني بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى: قد حيل بيننا وبين رؤية (الله) (٥) تعالى، فأسمعنا كلامه حين يكلمك، فطلب ذلك موسى إلى ربه تعالى؛ فقال: نعم، مرهم فليتطهروا، وليطهروا ثيابهم، ويصوموا. ففعلوا؛ ثم خرج بهم حتى أتوا الطور؛ فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى (أن يسجدوا) (٦)، (فوقعوا سجودًا) (٧)، وكلمه ربه (فلما سمعوا) (٨) كلامه يأمرهم وينهاهم، حتى عقلوا (عنه) (٩) ما سمعوا، ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل.

فلما جاءهم (حرَّف) (١٠) فريق منهم ما أمروا به، [وقالوا - حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا؛ قال ذلك الفريق الذين ذكرهم الله -: إنما قال كذا وكذا، خلافًا لما قال الله ﵇ لهم] (١١)؛ فهم الذين عنى الله لرسوله ﷺ.

وقال السدي (١٢): ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ قال: هي التوراة حرفوها.