تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال عطية (١) العوفي: الخراج.
وقال الضحاك (٢): الجزية.
وقوله (تعالى): (٣) ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قال الضحاك (٤): استحقوا الغضب من الله.
وقال الربيع (٥) بن أنس: فحدث عليهم غضب من الله.
وقال سعيد بن (٦) جبير: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يقول: استوجبوا سخطًا.
وقال ابن (٧) جرير: يعني بقوله: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ انصرفوا ورجعوا. ولا يقال: "باء" إلا موصولًا إما بخير وإما بشر؛ يقال منه: باء فلان بذنبه يبوء (به) (٨) بوءًا (وبواء) (٢)؛ ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩] يعني: تنصرف متحملهما، وترجع بهما قد صارا عليك دوني.
فمعنى الكلام: إذا رجعوا منصرفين متحملين غضب الله قد صار عليهم من الله غضب، ووجب عليهم من الله سخط.
وقوله (تعالى) (٩): ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ يقول تعالى: هذا الذي جازيناهم من الذلة والمسكنة وإحلال الغضب (بهم) (١٠) بسبب استكبارهم عن اتباع الحق، وكفرهم بآيات الله، وإهانتهم حملة الشرع، وهم الأنبياء وأتباعهم؛ فانتقصوهم إلى أن أفضى بهم الحال إلى أن قتلوهم، فلا (كبر) (١١) أعظم من هذا؛ إنهم كفروا بآيات الله، وقتلوا أنبياء الله بغير الحق؛ ولهذا جاء في الحديث "المتفق على (١٢) صحته" - أن رسول الله ﷺ قال: "الكبر بطر الحق وغمط الناس".
وقال الإمام أحمد (١٣) ﵀: حدثنا إسماعيل، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن