تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وعن مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والثوري، والسدي: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كانت تمشي بالنميمة (١).
[وقال العوفي، عن ابن عباس، وعطية الجدلي، والضحاك، وابن زيد: كانت تضع الشوك في طريق رسول الله ﷺ (٢)، واختاره ابن جرير] (٣).
قال ابن جرير: وقيل: كانت تُعيِّر النبي ﷺ بالفقر، وكانت تحتطب، فعيرت بذلك (٤).
كذا حكاه، ولم يعزه إلى أحد. والصحيح الأول، والله أعلم.
قال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة، فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد؛ يعني: فأعقبها الله بها حبلًا في جيدها من مسد النار.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وكيع، عن سليم مولى الشعبي، عن الشعبي قال: المسد: الليف (٥).
وقال عروة بن الزبير: المسد: سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا (٦).
وعن الثوري: هي قلادة من نار، طولها سبعون ذراعًا (٧).
وقال الجوهري: المَسَدُ: الليف. والمَسدَ أيضًا: حبل من ليف أو خوص، وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها، ومسدت الحبل أمسدُهُ مَسْدًا: إذا أجْدتُ فَتله (٨).
وقال مجاهد: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ أي: طوق من حديد، ألا ترى أن العرب يسمون البَكْرة مَسَدًا؟
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي وأبو زُرْعة قالا: حدثنا عبد الله بن الزبير الحُمَيدي، حدثنا سُفيان، حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ أقبلت العوراء أُم جميل بنت حرب، ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول:
مُذَممًا أَبينَا
ودينَه قَلَينا
وَأمْرَه عَصَينا
ورسول الله ﷺ جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك. فقال رسول الله ﷺ: "إنها لن تراني". وقرأ قرآنا اعتصم به، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾ [الإسراء] فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ﷺ فقالت: يا أبا بكر، إني