تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وروى ابن أبي حاتم، عن كعب الأحبار أثرًا غريبًا عجيبًا مطولًا جدًّا، في تنزل الملائكة من سدرة المنتهى صحبة جبريل ﵇، إلى الأرض، ودعائهم للمؤمنين والمؤمنات (١).
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا عمران -يعني: القطان- عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هُريرة: أن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر: "إنها ليلة سابعة -أو: تاسعة- وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى" (٢).
وقال الأعمش، عن المِنهَال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ﴾ قال: لا يحدث فيها أمر (٣).
وقال قتادة وابن زيد في قوله: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ يعني: هي خير كلها، ليس فيها شر إلى مطلع الفجر (٤). ويؤيد هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد: حدثنا حَيْوَة بن شُرَيح، حدثنا بَقِيَّة، حدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدَان، عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر في العشر البواقي، من قامهن ابتغاء حِسبتهنَّ، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر: تسع أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة". وقال رسول الله ﷺ: "إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بَلُجَة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة سجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب يُرمَى به فيها حتى تصبح. وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس فيها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذٍ" (٥).
وهذا إسناد حسن، وفي المتن غرابة، وفي بعض ألفاظه نكارة.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا زَمْعَة، عن سلمة بن وَهْرام، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر: "ليلة سمحة طلقة، لا حارة ولا باردة، وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء" (٦).
وروى ابن أبي عاصم النبيل بإسناده عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "إني رأيت ليلة القدر فأنسيتها، وهي في العشر الأواخر من لياليها؛ ليلة طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة،