Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة القدر [وهي] مكية

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٦٠٩

الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر (١).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حَكَّام بن سَلْم، عن المثنى بن الصباح، عن مجاهد قال: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي، ففعل ذلك ألف شهر، فأنزل الله هذه الآية: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل (٢).

وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس، أخبرنا ابن وهب، حدثني مسلمة بن عُلَيّ، عن علي بن عروة قال: ذكر رسول الله ﷺ يومًا أربعة من بني إسرائيل، عبدوا الله ثمانين عامًا، لم يَعْصوه طرفة عين: فذكر أيوب، وزكريا، وحزْقيل بن العجوز، ويوشع بن نون - قال: فعجب أصحاب رسول الله ﷺ من ذلك، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، عَجِبَتْ أُمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة، لم يَعْصُوه طرفة عين؛ فقد أنزل الله خيرًا من ذلك. فقرأ عليه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ هذا أفضل مما عجبت أنت وأُمتك. قال: فَسُرَّ بذلك رسول الله ﷺ والناس معه (٣).

وقال سفيان الثوري: بَلَغني عن مجاهد: ليلةُ القدر خير من ألف شهر. قال: عَمَلها، صيامها وقيامها خير من ألف شهر. رواه ابن جرير (٤).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: ليلة القدر خير من ألف شهر -ليس في تلك الشهور ليلة القدر- (٥). وهكذا قال قتادة بن دعامة، والشافعي، وغير واحد.

وقال عمرو بن قيس الملائي: عمل فيها خير من عمل ألف شهر (٦).

وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر -وليس فيها ليلة القدر- هو اختيارُ ابن جرير. وهو الصواب لا ما عداه، وهو كقوله ﷺ: "رِباطُ ليلة في سبيل الله خَيْر من ألف ليلة فيما سواه من المنازل". رواه أحمد (٧). وكما جاء في قاصد الجمعة بهيئة حسنة، ونية صالحة: "أنه يُكتَبُ له عمل سنة، أجر صيامها وقيامها" (٨) إلى غير ذلك من المعاني المشابهة لذلك.