تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والهرم والجبن والبخل وعذاب القبر. اللَّهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللَّهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع. وعلم لا ينفع ودعوة لا يستجاب لها" قال زيد: كان رسول الله ﷺ يُعلمناهنَّ ونحن نُعلمكموهنَّ (١)، رواه مسلم من حديث أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث وأبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم به (٢).
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)﴾.
يخبر تعالى عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي.
وقال محمد بن كعب: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ أي: بأجمعها (٣)، والأول أولى. قاله مجاهد وقتادة وغيرهما (٤)، فأعقبهم ذلك تكذيبًا في قلوبهم بما جاءهم به رسولهم ﵊ من الهدى واليقين
﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ أي: أشقى القبيلة هو قدار بن سالف عاقر الناقة، وهو أحيمر ثمود، وهو الذي قال الله تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠)﴾ [القمر].
وكان هذا الرجل عزيزًا فيهم شريفًا في قومه نسيبًا رئيسًا مطاعًا، كما قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله ﷺ فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال: "إذا انبعث أشقاها انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة" (٥). ورواه البخاري في التفسير ومسلم في صفة النار والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما، وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم عن هشام بن عروة به (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خثيم، عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خثيم [أبي يزيد] (٧)، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "ألا أحدثك