Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٥٧٨

وقال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ " أخرجاه من رواية أبي هريرة (١)، وفي صحيح مسلم من رواية عياض بن حمار المجاشعي عن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم" (٢).

وقوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ أي: فأرشدها إلى فجورها؛ أي: بيّن ذلك لها وهداها إلى ما قدر لها.

قال ابن عباس: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ بيَّن لها: الخير والشر (٣)، وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك والثوري (٤).

وقال سعيد بن جبير: ألهمها الخير والشر (٥).

وقال ابن زيد: جعل فيها فجورها وتقواها (٦).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى وأبو عاصم النبيل قالا: حدثنا عزرة بن ثابت، حدثني يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ﷺ وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قضي عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلمًا؟ قال: ففزعت منه فزعًا شديدًا قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو خلقه وملك يده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، قال: سددك الله إنما سألتك لأخبر عقلك، إن رجلًا من مزينة أو جهينة أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أم شيء مما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ﷺ وأكدت به عليهم الحجة؟ قال: "بل شيء قد قضي عليهم" قال: [ففيم نعمل]؟ (٧) قال: "من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه لها وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ " (٨). رواه أحمد ومسلم من حديث [عزرة] (٩) ابن ثابت به (١٠).