تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ (١) [الإنسان].
﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾.
قال ابن جرير: حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن [عطية] (٢)، عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ﴾ أي: دخل ﴿الْعَقَبَةَ﴾ قال: جبل في جهنم (٣).
وقال كعب الأحبار: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ هو سبعون درجة في جهنم (٤).
وقال الحسن البصري: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ قال: عقبة في جهنم (٥).
وقال قتادة: إنها عقبة قحمة شديدة فاقتحموها بطاعة الله تعالى (٦).
وقال قتادة: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢)﴾ ثم أخبر تعالى عن اقتحامها فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ﴾.
وقال ابن زيد: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ أي: أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير ثم بيَّنها فقال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ﴾ (٧). قُرئ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ بالإضافة، وقريء على أنه فعل وفيه ضمير الفاعل والرقبة مفعوله، وكلتا القراءتين معناهما متقارب (٨).
قال الإمام أحمد: حدثنا [مكي] (٩) بن إبراهيم، حدثنا عبد الله -يعني: ابن سعيد بن أبي هند-، عن إسماعيل بن أبي حكيم، مولى آل الزبير، عن سعيد بن مرجانة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب؛ -أي: عضوٍ- منها إربًا منه من النار حتى إنه ليعتق باليد اليد وبالرجل الرجل وبالفرج الفرج".
فقال علي بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم. فقال علي بن الحسين لغلام له أفره غلمانه: ادع مطرفًا، فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت حرٌّ لوجه الله (١٠).