تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ثم اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية، فروى الضحاك، عن ابن عباس: نزلت في عثمان بن عفان (١).
وعن بُريدة بن الحصيب: نزلت في حمزة بن عبد المطلب ﵁ (٢).
وقال العوفي، عن ابن عباس: يقال للأرواح المطمئنة يوم القيامة: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ (٣) يعني: صاحبك وهو بدنها الذي كانت تعمره في الدنيا ﴿رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ وروي عنه أنه كان يقرؤها ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩)﴾ (٤) وكذا قال عكرمة (٥) والكلبي، واختاره ابن جرير وهو غريب، والظاهر الأول لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢]، ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ﴾ [غافر: ٤٣] أي: إلى حكمه والوقوف بين يديه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)﴾ قال: نزلت وأبو بكر جالس فقال: يا رسول الله ما أحسن هذا، فقال: "أما إنه سيقال لك هذا" (٦).
ثم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن سعيد بن جبير قال: قرئت عند النبي ﷺ: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)﴾ فقال أبو بكر ﵁: إن هذا لحسن، فقال له النبي ﷺ: "أما إن الملك سيقول لك هذا عند الموت". وكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن ابن يمان به (٧)، وهذا مرسل حسن.
ثم قال ابن أبي حاتم: وحدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا مروان بن شجاع الجزري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم يُرَ على خلقته، فدخل نعشه ثم لم يُرَ خارجًا منه، فلما دفن تُليت هذه الآية على شفير القبر لا يُدرى من تلاها: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ (٨).
ورواه الطبراني عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن مروان بن شجاع، عن سالم بن عجلان الأفطس به فذكره (٩).