Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الفجر

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٥٦١

في صرفها في بخاخير وعقاقير ونحو ذلك من الهذيانات ويطنزون بهم، والذي يجزم به أن في الأرض دفائن جاهلية وإسلامية وكنوزًا كثيرة من ظفر بشيء منها أمكنه تحويله، فأما على الصفة التي زعموها فكذب وافتراء وبهت، ولم يصح في ذلك شيء مما يقولون إلا عن نقلهم أو نقل من أخذ عنهم، والله ﷾ الهادي للصواب.

وقول ابن جرير يحتمل أن يكون المراد بقوله: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ قبيلة أو بلدة كانت عاد تسكنها فلذلك لم تصرف، فيه نظر لأن المراد من السياق إنما هو الإخبار عن القبيلة، ولهذا قال بعده: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩)﴾ يعني: يقطعون الصخر بالوادي.

قال ابن عباس: ينحتونها ويخرقونها (١)، وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد (٢)، ومنه يقال مجتابي النمار إذا خرقوها، واجتاب الثوب إذا فتحه، ومنه الجيب أيضًا وقال الله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩)﴾ [الشعراء]، وأنشد ابن جرير وابن أبي حاتم ههنا قول الشاعر:

ألا كل شيء ما خلا الله بائد … كما باد حي من شنيف ومارد

هم ضربوا في كل صماء صعدة … بأيدٍ شدادٍ أيدات السواعد (٣)

وقال ابن إسحاق: كانوا عربًا وكان منزلهم بوادي القرى.

وقد ذكرنا قصة عاد مستقصاة في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته (٤).

وقوله تعالى: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠)﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: الأوتاد الجنود الذين يشدون له أمره، ويقال: كان فرعون يوتد أيديهم وأرجلهم في أوتاد من حديد يعلقهم بها (٥)، وكذا قال مجاهد: كان يوتد الناس بالأوتاد (٦)، وهكذا قال سعيد بن جبير والحسن والسدي.

قال السدي: كان يربط الرجل في كل قائمة من قوائمه في وتد ثم يرسل عليه صخرة عظيمة فيشدخه (٧).

وقال قتادة: بلغنا أنه كان له مظال وملاعب يلعب له تحتها من أوتاد وحبال (٨).

وقال ثابت البناني، عن أبي رافع: قيل لفرعون ذي الأوتاد لأنه ضرب لامرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحى (٩) عظيمة حتى ماتت (١٠).

Verses cited 89:10