تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ويوم الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما (١).
وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أُبي بن كعب وعبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أبزى وعائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، زادت عائشة والمعوذتين (٢). وهكذا روي الحديث من طريق جابر وأبي أُمامة صدي بن عجلان وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين، وعلي بن أبي طالب ﵃، ولولا خشية الإطالة لأوردنا ما تيسر لنا من أسانيد ذلك ومتونه، ولكن في الإرشاد بهذا الاختصار كفاية، والله أعلم.
﷽
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣)﴾.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى -يعني: ابن أيوب الغافقي-، حدثنا عمي إياس بن عامر، سمعت عقبة بن عامر الجهني: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٧٤ و ٩٦] قال لنا رسول الله ﷺ: "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم". ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن المبارك عن موسى بن أيوب به (٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن