تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال الشاعر (١):
فلما لَبِسنَ الليل أو حين نَصَّبت … له من خذا (٢) آذانها وهو جانحُ (٣)
وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠)﴾: أي سكنًا.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١)﴾ أي: جعلناه مشرقًا نيِّرًا مضيئا ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات وغير ذلك.
وقوله تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢)﴾ يعني: السماوات السبع في اتساعها. وارتفاعها وإحكامها وإتقانها وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات ولهذا قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣)﴾ يعني: الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض كلهم.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤)﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: ﴿الْمُعْصِرَاتِ﴾ الريح (٤).
وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبو سعيد، ثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قال: الرياح (٥). وكذا قال عكرمة ومجاهد وقتادة ومقاتل والكلبي وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن أنها الرياح (٦). ومعنى هذا القول أنها تستدر المطر من السحاب.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ أي: من السحاب (٧). وكذا قال عكرمة أيضًا وأبو العالية والضحاك والحسن والربيع بن أنس والثوري واختاره ابن جرير (٨).
وقال الفراء: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد كما يقال: امرأة معصر إذا دنا حيضها ولم تحض (٩).
وعن الحسن وقتادة: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ يعني: السماوات (١٠).
وهذا قول غريب والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ