Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة القيامة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٤٣٩

أي: مِن طبيب شاف (١)، وكذا قال قتادة والضحاك وابن زيد (٢).

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا نصر بن علي، حَدَّثَنَا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، حَدَّثَنَا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧)﴾ قيل: من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؛ فعلى هذا يكون من كلام الملائكة (٣).

وبهذا الإسناد عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾ قال: التفت عليه الدنيا والآخرة (٤)، وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾ يقول آخر يوم من أيام الدنيا أول يوم من أيام الآخرة فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رَحِم الله (٥).

وقال عكرمة: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾ الأمر العظيم بالأمر العظيم (٦).

وقال مجاهد: بلاء ببلاء (٧).

وقال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾: هما ساقاك إذا التفتا (٨)، وفي رواية عنه ماتت رجلاه فلم تحملاه وقد كان عليهما جوالًا، وكذا قال السدي، عن أبي مالك، وفي رواية عن الحسن: هو لفهما في الكفن (٩).

وقال الضحاك: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)﴾ اجتمع عليه أمران: الناس يجهزون جسده والملائكة يجهزون روحه (١٠).

وقوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠)﴾ أي: المرجع والمآب وذلك أن الروح ترفع إلى السموات، فيقول الله ﷿: ردُّوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، كما ورد في حديث البراء الطويل. وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ [الأنعام].

وقوله: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢)﴾ هذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذبًا للحق بقلبه متوليًا عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطنًا ولا ظاهرًا، ولهذا قال تعالى:

Verses cited 75:3075:3175:32