Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٤٠٥

وقوله تعالى: ﴿نِصْفَهُ﴾ بدل من الليل ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ أي: أمرناك أن تقوم نصف الليل بزيادة قليلة أو نقصان قليل لا حرج عليك في ذلك.

وقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ أي: اقرأه على تمهل فإنه يكون عونًا على فهم القرآن وتدبره. كذلك كان يقرأ صلوات الله وسلامه عليه، قالت عائشة ﵂: كان يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.

وفي صحيح البخاري، عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله ﷺ فقال: كانت مدًّا ثم قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمدُّ بسم الله، ويمدُّ الرحمن، ويمدُّ الرحيم (١).

وقال ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أُم سلمة ﵂ أنها سُئلت عن قراءة رسول الله ﷺ فقالت: كانت يُقطِّع قراءته آية آية ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اْلْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ ﴿الفاتحة]. رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زرِّ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق ورتِّل كما كنت ترتِّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" (٣). ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري به، وقال الترمذي: حسن صحيح (٤).

وقد قدمنا في أول التفسير الأحاديث الدالة على استحباب الترتيل وتحسين الصوت بالقراءة كما جاء في الحديث: "زينوا القرآن بأصواتكم" (٥) و"ليس مِنَّا من لم يتغن بالقرآن" (٦) و"لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود" يعني: أبا موسى، فقال أبو موسى: لو كنت أعلم أنك كنت تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرًا (٧).

وعن ابن مسعود أنه قال: لا تنثروه نثر الرمل، ولا تهذُّوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همُّ أحدكم آخر السورة. رواه البغوي (٨).

وقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة: سمعت أبا وائل قال: جاء