تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "العين حق لتُورِد الرجل القبر والجَمل القِدر، وإن أكثر هلاك أمتي في العين" (١). ثم رواه عن شعيب بن أيوب، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "قد تدخل الرجل العين في القبر، وتدخل الجَمل القِدر" (٢) وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ولم يخرجوه.
حديث عبد الله بن عمرو:
قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن أبي رقية، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا حسد، والعين حق" (٣). تفرد به أحمد.
حديث عن علي:
روى الحافظ ابن عساكر من طريق خيثمة بن سليمان الحافظ، حدثنا عبيد بن محمد الكشوري، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن عبد ربه البصري، عن أبي رجاء، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، [عن علي] (٤) ﵁ أن جبريل أتى النبي ﷺ فوافقه مغتمًا فقال: يا محمد ما هذا الغمّ الذي أراه في وجهك؟ قال الحسن والحسين أصابتهما عين. قال: صدق بالعين، فإن العين حق أفلا عوذتهما بهؤلاء الكلمات قال: وما هن يا جبريل؟ قال: قل اللَّهم ذا السلطان العظيم [والمن] (٥) القديم ذا الوجه الكريم ولي الكلمات التامات والدعوات المستجابات عاف الحسن والحسين من أنفس الجن وأعين الإنس، فقالها النبي ﷺ فقاما يلعبان بين يديه، فقال النبي ﷺ: "عوذوا أنفسكم ونسائكم وأولادكم بهذا التعويذ فإنه لم يتعوذ المتعوذون بمثله" (٦).
قال الخطيب البغدادي: تفرد بروايته أبو رجاء محمد بن عبد الله الحيطي من أهل تُستَر، ذكره ابن عساكر في ترجمة طراد بن الحسين من تاريخه.
وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ أي: يزدرونه بأعينهم ويؤذونه بألسنتهم ويقولون: ﴿إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ أي: لمجيئه بالقرآن.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢)﴾.
آخر تفسير سورة نون، ولله الحمد والمنة، وصلواته وسلامه على خير خلقه محمد وآله وصحبه.