تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال الثوري والسدي: مثل الزرع إذا حصد؛ أي: هشيمًا يبسًا.
وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن أحمد بن الصباح، أنبأنا بشر بن زاذان، عن عمر بن صبيح، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والمعاصي إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقًا قد كان هُيء له ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)﴾ قد حُرموا خير جنتهم بذنبهم" (١).
﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١)﴾ أي: لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضًا ليذهبوا إلى الجذاذ؛ أي: القطع ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (٢٢)﴾ أي: تريدون الصرام.
قال مجاهد: كان حرثهم (٢) عنبًا
﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣)﴾ أي: يتناجون فيما بينهم بحيث لا يسمعون أحدًا كلامهم ثم فسر الله ﷾ عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به فقال تعالى: ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣)﴾
﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤)﴾ أي: يقول بعضهم لبعض: لا تمكنوا اليوم فقيرًا يدخلها عليكم.
قال الله تعالى: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ أي: قوة وشدة.
وقال مجاهد: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ أي: جد (٣).
وقال عكرمة: على غيظ (٤).
وقال الشعبي: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ على المساكين (٥).
وقال السدي: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ أي: كان اسم قريتهم حرد، فأبعد السدي في قوله هذا. ﴿قَادِرِينَ﴾ أي: عليها فيما يزعمون ويرومون فلما رأوها قالوا: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ أي: فلما وصلوا إليها وأشرفوا عليها وهي على الحالة التي قال الله ﷿ قد استحالت عن تلك النضارة والزهرة وكثرة الثمار إلى أن صارت سوداء مُدْلَهمَّة لا ينتفع بشيء منها، فاعتقدوا أنهم قد أخطأوا الطريق ولهذا قالوا: ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ أي: قد سلكنا إليها غير الطريق فتهنا عنها. قاله ابن عباس وغيره (٦)، ثم رجعوا عما كانوا فيه وتيقنوا أنها هي فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧)﴾ أي: بل هي هذه ولكن نحن لا حظَّ لنا ولا نصيب
﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن كعب والربيع بن أنس والضحاك وقتادة: أي أعدلهم وخيرهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ (٧).