تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: بلغ ابن مسعود أن عليًا ﵁ يقول: آخر الأجلين. فقال: من شاء لاعنته فإن التي في النساء القصرى نزلت بعد البقرة ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي معاوية، عن الأعمش (١).
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، حدثني المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن أُبي بن كعب قال: قلت للنبي ﷺ: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ المطلقة ثلاثًا أو المتوفى عنها زوجها؟ فقال: "هي للمطلقة ثلاثًا وللمتوفى عنها" (٢). هذا حديث غريب جدًا بل منكر لأن في إسناده المثنى بن الصباح وهو متروك الحديث بمرة ولكن رواه ابن أبي حاتم بسند آخر فقال حدثنا محمد بن داود السماني، حدثنا عمرو بن خالد يعني: الحراني، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أُبي بن كعب أنه لما نزلت هذه الآية قال لرسول الله ﷺ: لا أدري أمشتركة أم مبهمة؟ قال رسول الله ﷺ: "أية آية"؟ قال: ﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ المتوفى عنها والمطلقة؟ قال: "نعم" (٣). وكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة به (٤). ثم رواه عن أبي كريب أيضًا عن مالك بن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه حدث عن أُبي بن كعب قال: سألت رسول الله ﷺ عن ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قال: أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها" (٥). عبد الكريم هذا ضعيف ولم يدرك أُبيًا.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ أي: يسهل له أمره وييسره عليه ويجعل له فرجًا قريبًا ومخرجًا عاجلًا.
ثم قال: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ أي: حكمه وشرعه أنزله إليكم بواسطة رسول الله ﷺ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ أي: يذهب عه المحذور ويجزل له الثواب على العمل اليسير.
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾.
يقول تعالى آمرًا عباده إذا طلق أحدهم المرأة أن يسكنها في منزل حتى تنقضي عدتها فقال: