Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الطلاق

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٣٠١

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] وإن أكبر آية في القرآن فرجًا ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١).

وفي المسند: حدثني مهدي بن جعفر، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الحكم بن مصعب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كلِّ همٍّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب" (٢).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ يقول: ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٣).

وقال الربيع بن خثيم: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ أي: من كل شيء ضاق على الناس (٤).

وقال عكرمة: من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجًا (٥). وكذا روي عن ابن عباس والضحاك (٦).

وقال ابن مسعود ومسروق: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ يعلم أن الله إن شاء أعطى وإن شاء منع ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ أي: من حيث لا يدري (٧).

وقال قتادة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ أي: من شبهات الأمور والكرب عند الموت، ويرزقه من حيث لا يحتسب من حيث لا يرجو ولا يأمل.

وقال السدي: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ يطلق للسنة ويراجع للسنة وزعم أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له عوف بن مالك الأشجعي كان له ابن، وأن المشركين أسروه فكان فيهم، وكان أبوه يأتي رسول الله ﷺ فيشكو إليه مكان ابنه وحاله التي هو بها وحاجته، فكان رسول الله ﷺ يأمره بالصبر ويقول له: إن الله سيجعل لك فرجًا، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا أن انفلت ابنه من أيدي العدو، فمر بغنم من أغنام العدو فاستقاها فجاء بها إلى أبيه وجاء معه [بغنم] (٨) قد أصابه من المغنم، فنزلت فيه هذه الآية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٩) رواه ابن جرير.