تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
والمساكين وذوي الحاجات، وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن الله إليكم، يكن خيرًا لكم في الدنيا والآخرة، وإن لا تفعلوا يكن شرًا لكم في الدنيا والآخرة.
وقوله: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ تقدم تفسيره في سورة الحشر (١)، وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أي: مهما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه ونزل ذلك منزلة القرض له كما ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول: "من يقرض غير ظلوم ولا عديم" (٢) ولهذا قال تعالى: ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ كما تقدم في سورة البقرة ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥].
ويغفر لكم أي: ويكفر عنكم السيئات ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾ أي: يجزي على القليل بالكثير ﴿حَلِيمٌ﴾ أي: يصفح ويغفر ويستر ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ تقدم تفسيره غير مرة.
آخر تفسير سورة التغابن، ولله الحمد والمنة.