Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة التغابن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٢٩٣

الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: فهؤلاء رجال أسلموا من مكة، فأرادوا أن يأتوا رسول الله ﷺ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم، فلما أتوا رسول الله ﷺ رأوا الناس قد فقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) وكذا رواه الترمذي، عن محمد بن يحيى، عن الفريابي وهو محمد بن يوسف به. وقال حسن صحيح ورواه ابن جرير والطبراني من حديث إسرائيل به (٢)، وروي من طريق العوفي، عن ابن عباس نحوه (٣) وهكذا قال عكرمة مولاه سواء.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)﴾ يقول تعالى: إنما الأموال والأولاد فتنة؛ أي: اختبار وابتلاء من الله تعالى لخلقه ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. وقوله: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ﴾ أي: يوم القيامة أجر عظيم كما قال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)﴾ [آل عمران] والتي بعدها.

قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُريدة، سمعت أبا بُريدة يقول: كان رسول الله ﷺ يخطب فجاء الحسن والحسين ﵄ عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال: "صدق الله ورسوله، ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما" (٤) ورواه أهل السنن من حديث حسين بن واقد به، وقال الترمذي: حسن غريب إنما نعرفه من حديثه (٥).

وقال الإمام أحمد: حدثنا شُريح بن النعمان، حدثنا هشيم، أخبرنا مجالد، عن الشعبي، حدثنا الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كِندة فقال لي: "هل لك ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مخرجي إليك من ابنة جَمْد، ولوددت أن بمكانه سبع القوم. فقال: "لا تقولن ذلك، فإن فيهم قرة عين وأجرًا إذا قبضوا"، ثم قال: "ولئن قلت ذاك إنهم لمجبنة محزنة (٦)، إنهم لمجبنة محزنة" (٧). تفرد به أحمد.

Verses cited 64:15