Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الجمعة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٢٧٩

أسلم وقتادة (١).

وزعم مقاتل بن حيان أن التجارة كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم، وكان معها طبل فانصرفوا إليها وتركوا رسول الله ﷺ قائمًا على المنبر إلا القليل منهم (٢)، وقد صحَّ بذلك الخبر (٣) فقال الإمام أحمد: حدثنا ابن إدريس، عن حُصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: قدمت غير مرة المدينة، ورسول الله ﷺ يخطب فخرج الناس وبقي اثنا عشر رجلًا فنزلت ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٤). أخرجاه في الصحيحين من حديث سالم به (٥).

وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا هشيم، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله ﷺ، حتى لم يبقَ مع رسول الله ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا" ونزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ وقال: كان في الاثني عشر الذين ثبتوا مع رسول الله ﷺ: أبو بكر وعمر ﵄ (٦).

وفي قوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ دليل على أن الإمام يخطب يوم الجمعة قائمًا. وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس (٧)، ولكن ههنا شيء ينبغي أن يعلم وهو: أن هذه القصة قد قيل إنها كانت لما كان رسول الله ﷺ يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة، كما رواه أبو داود في كتاب المراسيل، حدثنا محمود بن خالد، عن الوليد، أخبرني أبو معاذ بن معروف أنه سمع مقاتل بن حيان يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى إذا كان يوم والنبي ﷺ يخطب، وقد صلى الجمعة، فدخل رجل فقال: إن دحية بن خليفة قد قدم بتجارة؛ يعني: فانفضّوا ولم يبق معه إلا نفر يسير (٨).

وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: الذي عند الله من الثواب في الدار الآخرة ﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي: لمن توكل عليه وطلب الرزق في وقته.

آخر تفسير سورة الجمعة، ولله الحمد والمنة.