Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الحشر

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٢٢٦

قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود قالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله تعالى أو عن رسول الله ﷺ؟ قال: بلى شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله ﷺ. قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول. قال: فما وجدت فيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ قالت: بلى. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة، قالت: فلعله في بعض أهلك، قال: فادخلي فانظري، فدخلت فنظرت ثم خرجت قالت: ما رأيت بأسًا، فقال لها: أما حفظت وصية العبد الصالح ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ (١) [هود: ٨٨].

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، عن علقمة، عن عبد الله هو: ابن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله ﷿، قال فبلغ امرأة من بني أسد في البيت يقال لها: أُم يعقوب، فجاءت إليه فقالت بلغني أنك قلت كيت وكيت، قال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وفي كتاب الله تعالى، فقالت: إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته، فقال: إن كنت قرأته فقد وجدته أما قرأت ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ قالت: بلى. قال: فإن رسول الله ﷺ نهى عنه. قالت: إني لأظن أهلك يفعلونه، قال: اذهبي فانظري فذهبت فلم ترَ من حاجتها شيئًا، فجاءت فقالت: ما رأيت شيئًا، قال: لو كان كذا لما تجامعنا (٢). أخرجاه في الصحيحين من حديث سفيان الثوري (٣).

وقد ثبت في الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه" (٤).

وقال النسائي: أخبرنا أحمد بن سعيد، حدثنا يزيد، حدثنا منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٥).

وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: اتقوه في امتثال أوامره وترك زواجره، فإنه شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره وأباه وارتكب ما عنه زجره ونهاه.